مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
270
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ركوع ، وثلث سجود » « 1 » . فإنّ التثليث الوارد فيها ظاهر في اكتمال الصلاة بهذه الأثلاث ، ونقصها بنقص شيء منها ، وهذا لا محالة يكون كناية عن كفايتها في الجملة ، والذي يكون قدره المتيقّن حالات النسيان والسهو لا محالة ، وإلّا لم تكن هذه الثلاثة بمجموعها تمام الصلاة ، بل هذا النسيان عرفا أحد ألسنة الأهمّية والركنية للأمور الثلاثة دون غيرها بعد أن كان مركوزا ثبوت أفعال أخرى في الصلاة أيضا ، فيكون المتفاهم منه عرفا عدم قدح الإخلال بغيرها من أفعال الصلاة إذا حفظها المصلّي بنحو القضية المهملة - على الأقلّ - والتي قدرها المتيقّن صورة السهو والنسيان . نعم ، هي ساكتة عن الوقت والقبلة ؛ ولعلّه باعتبار نظرها إلى السهو والإخلال بما هو فعل عبادي يقوم بإيجاده المكلّف مستقلّا « 2 » . قد يقال بأنّ الروايات متهافتة في تحديد المراد بالفرائض التي دلّت على وجوب إعادة الصلاة بالإخلال بها ، فإنّ بعض الطوائف ذكرت أنّ الصلاة ثلاثة أثلاث : الطهور والركوع والسجود ، وبعضها ذكرت اثنين منها ، وهما : الركوع والسجود فقط ، وبعضها ذكرت خمسة بإضافة القبلة والوقت ، وبعضها ذكرت سبعة بإضافة التوجّه والدعاء . لكن أجيب عنه بعدم التهافت بينها ؛ لأنّ الطائفة الثالثة - كصحيحة الحلبي التي ذكرت الأثلاث الثلاثة للصلاة - لم تذكر ذلك بعنوان الفرائض لكي يتنافى مع الخمسة أو السبعة ، فلعلّها ناظرة إلى الأفعال المستقلّة العبادية التي يقوم بها المكلّف ، لا مطلق القيود حتى التي تكون وصفا وحالة للصلاة ، أو يكون المراد منها إبراز أهمّية الأركان الثلاثة بالخصوص وعدم قبول أيّ إخلال بها بخلاف الركنين الآخرين ؛ لثبوت نحو توسعة فيهما ، والطائفة الثانية التي ذكرت الركوع والسجود فقط ناظرة إلى الأجزاء والسهو الواقع داخل الصلاة ، لا مطلق القيود المعتبرة حتى التي محلّها قبل الدخول في الصلاة .
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 310 ، ب 9 من الركوع ، ح 1 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 22 - 23 .